البغدادي

65

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

على أنّ جزم أدوات الشرط المضاف إلى جملتها ظرف ، خاصّ بالشعر كما في البيت ، فإنّه جازى بمن مع إضافة حين إلى جملة الشرط ضرورة ، وحكمها أن لا تضاف إلّا إلى جملة خبريّة ، لأنّ المبهمات إنّما تفسّر وتوصل بالأخبار ، لا بحروف المعاني ، وما ضمّنت معناها . وجاز هذا في الشعر [ تشبيها « 1 » ] لجملة الشرط بجملة الابتداء والخبر ، والفعل والفاعل . قال سيبويه : وقد يجوز في الشّعر أن يجازى بعد هذه الحروف ، فتقول : أتذكر إذ من يأتنا نأته ، فإنّما أجازوه لأنّ إذ « 2 » لا تغيّر ما دخلت عليه عن حاله « 3 » قبل أن تجيء بها « 4 » ولا تغيّر الكلام ، كأنّا قلنا : من يأتنا نأته ، كما أنّا إذا قلنا : إذ عبد اللّه منطلق ، فكأنّا قلنا : عبد اللّه منطلق ، لأنّ إذ لم تحدث شيئا قبل أن تذكرها . قال لبيد : على حين من تلبث عليه * . . . . . . . . . . . البيت ولو اضطرّ شاعر ، فقال : أتذكر إذ إن تأتنا نأتك ، جاز له كما جاز في من « 5 » . وتقول : أتذكر إذ نحن من يأتنا نأته ، فنحن فصلت « 6 » بين إذ ، ومن . وتقول : مررت به ، فإذا من يأتيه يعطيه ، وإن شئت جزمت ؛ لأنّ الإضمار يحسن هنا . ألا ترى أنّك تقول : مررت به فإذا أجمل الناس ، ومررنا به ، فإذا أيّما رجل . فإذا أردت الإضمار ، فكأنّك قلت : فإذا هو من يأته يعطيه ، فإن لم تضمر فهي بمنزلة إذ ، لا يجوز فيها الجزم . والبيت من قصيدة للبيد بن ربيعة الصحابيّ ، وكان له في الجاهلية جار من بني

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في الكتاب لسيبويه : " لأن إذ وهذه الحروف " . ( 3 ) في طبعة بولاق : " من حالة " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والكتاب لسيبويه . ( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " أن يجيء بها " . ( 5 ) في طبعة بولاق : " فيمن " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والكتاب لسيبويه . ( 6 ) في طبعة بولاق : " فصلنا " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والكتاب لسيبويه .